تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
352
محاضرات في أصول الفقه
للتقييد كذلك لا يمكن لنفي مدلوله الالتزامي ، وذلك لأن كلا منهما طرف للعلم الإجمالي ، من دون خصوصية في ذلك لأحدهما ، وعليه فبطبيعة الحال يقع التكاذب بين الإطلاقين بالإضافة إلى كل منهما . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة : وهي بطلان الدعاوى المتقدمة وعدم واقع موضوعي لشئ منها ، وأنها جميعا تقوم على أساس عدم تنقيح ما هو محل النزاع في المقام . بيان ذلك : أما ما ادعاه شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من استلزام تقييد الهيئة تقييد المادة فهو مبتن على أساس تخيل أن المراد من تقييد المادة هو عدم وقوعها على صفة المطلوبية إلا بعد تحقق قيد الهيئة . وقد تقدم أن هذا المعنى ليس المراد من تقييدها ، بل المراد منه معنى آخر ( 1 ) وقد سبق أنه لا ملازمة بينه وبين تقييد الهيئة أصلا ( 2 ) . وأما ما ادعاه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في خصوص القرينة المنفصلة فمبني على توهم أن تقييد الهيئة وإن لم يستلزم تقييد المادة إلا أنه يوجب بطلان محل الإطلاق فيها ، وهو كتقييدها في الأثر ، ولكن قد ظهر مما ذكرناه خطأ هذا التوهم ، وأن تقييد الهيئة كما لا يستلزم تقييد المادة كذلك لا يوجب بطلان محل الإطلاق فيها ( 3 ) وعليه فالعلم الإجمالي بوجود القرينة المنفصلة الدالة على تقييد أحدهما لا محالة يوجب سقوط كلا الإطلاقين عن الاعتبار ، بعد ما عرفت من عدم مزية لأحدهما على الآخر . وأما ما ادعاه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فهو مبتن على أساس أن تقييد المادة متيقن ، وتقييد الهيئة يحتاج إلى خصوصية زائدة ومؤنة أكثر ، ولكن قد تقدم فساد ذلك ، وأن تقييد كل منهما يحتاج إلى خصوصية مباينة لخصوصية الآخر ، فليس في البين قدر متيقن ، ولا فرق في ذلك بين موارد القرينة المتصلة وموارد القرينة المنفصلة ( 4 ) .
--> ( 1 ) تقدم في ص 349 فراجع . ( 2 ) تقدم في ص 349 فراجع . ( 3 ) راجع ص 349 . ( 4 ) راجع ص 349 .